محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
475
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
* وكلّ ما قدّر الرّحمن مفعول * ونحو هذا مما لا سبيل إلى التقصّي عليه ممّا اشتهر بين المسلمين من غير نكير على المتعزّي به , فكيف أنكر المعترض ما لا يخفى ! ؟ فإن قال : إنّما أنكر ذلك لوقوعه من آدم - عليه السلام - جواباً على من لامه على الذّنب , والمذنب لا يجوز له أن يتسلّى بالقدر . فالجواب : أنّ ذلك صحيح في حقّ المذنب , ولكن آدم - عليه السلام - تائب من الذّنب , والتّائب من الذّنب كمن لا ذنب له . وعلى هذا الجواب بحث , وهو أن يقال : إنه لا يحسن من التّائب منّا أن يتسلّى بالقدر , بل المشروع من التّائب ( 1 ) أن يلوم نفسه ويتذكّر ما يهيج حزنه على ما فرط منه كما لم يزل عليه أهل الصّلاح . فالجواب على هذا البحث : أنّ المبالغة في النّدم بعد التّوبة إنّما لزمتنا لبقاء توجّه التّكليف علينا , وأمّا آدم - عليه السلام - فإنّه ما تكلّم بهذا إلا بعد الخروج من دار التّكليف , ولا شكّ أنّه لا يلزم المكلّف في دار الآخرة أن يتأسّف على ما فرط منه , ولو كان ذلك لازماً في دار الآخرة ؛ للزم في أهل الجنّة وحسن منهم ولا قائل بهذا , وهذا هو لباب الجواب في هذه المباحث , وقد اقتصرت على هذا ( ( المختصر ) ) وقد أودعت ( ( الأصل ) ) ( 2 ) أكثر من هذا , ولولا لجاج الخصم الألدّ ما احتجنا إلى ذكر هذا ولا بعضه , نسأل الله السّلامة , ونرغب إليه في الاستقامة ! .
--> ( 1 ) في نسخة ( ( للتائب ) ) كذا في هامش ( أ ) و ( ي ) وهو كذلك في ( س ) . ( 2 ) ( 8 / 360 - 368 ) , لكن في ( ( المختصر ) ) ما ليس في ( ( الأصل ) ) .